السيد محمد باقر الخوانساري

194

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات

كان طغرائيّا في ذلك الواقعة نيابة عن النّصير الكاتب : هذا الرّجل الملحد يعنى الأستاذ ، فقال وزير محمود من يكن ملحدا يقتل ، فقتل ظلما ، وقد كانوا خافوا منه ، لاقبال محمود عليه لفضله فاعتمدوا قتله بهذه الحجة ، وكانت هذه الواقعة سنة ثلث عشرة وخمسمائة ، وقد جاوز السّتّين وفي شعره ما يدلّ على انّه بلغ سبعا وخمسين سنة لأنّه قال وقد جاءه مولود : هذا الصّغير الّذى وافى على كبرى * اقرّ عيني ولكن زاد في فكري سبع وخمسون لو مرّت على حجر * لبان تأثيرها في صفحة الحجر واللّه اعلم بما عاش بعد ذلك ، رحمة اللّه عليه ، قال والطّغرائى بضمّ الطّاء المهملة وسكون الغين الموحّدة « 1 » وفتح الراء وبعدها ألف مقصورة - هذه النّسبة إلى من يكتب الطّغرى وهي الطّرة الّتى تكتب في أعلى الكتب فوق البسملة [ بالقلم الغليظ ] « 2 » ومضمونها نعوت الملك الذي صدر الكتاب عنه وهي لفظة اعجميّة واللّه اعلم . انتهى « 3 » انّ من أقوى الامارات لتشيّع هذا الرّجل نسبة الالحاد إليه حسدا عليه ، وقتله بتهمة الخروج عن الدّين ظلما وعدوانا ، كما هو من دأب العامّة العمياء ، بالنّظر إلى كلّ من احسّوا منه بخصوصيّة ولاء لأهل البيت ( ع ) فاتّهموه بأمثال ذلك وشفوا صدورهم منه بقتله ، قاتلهم اللّه وأخزاهم . وقد يقال انّ الطغرائى المذكور كان له في حلّ رموز الكيميا اليد الطّولى والسابقة الأولى وله فيها تصانيف عديدة ومن شعره : امّا العلوم فقد ظفرت ببغيتى * منها فما احتاج من أن اتعلّما وعرفت أسرار الحقيقة كلّها * علما أنار لي البهيم المظلما ودريت هرمس سرّ حكمته الّذي * أضحى بها علم الغيوب مترجما

--> ( 1 ) - المعجمة ( 2 ) - الزيادة من الوفيات . ( 3 ) - الوفيات 1 : 438 442 .